رضي الدين الأستراباذي
366
شرح الرضي على الكافية
تلك الآحاد بأن أخذت حروف مفردها وغيرت بتغيير ما ، بل آحادها ألفاظ من غير لفظها ، كبعير ، وشاة ، فان قيل : فنحو ركب في راكب ، وطلب في طالب ، وجامل وباقر في جمل وبقر ، داخل فيه ، إذا آحادها من لفظها كما رأيت ، أخذ ( راكب ) مثلا ، وغيرت حروفه ، فصار : ركب ، قلت : ليس ( راكب ) بمفرد ( ركب ) وان اتفق اشتراكهما في الحروف الأصلية ، وإنما قلنا ذلك ، لأنها لو كانت جموعا لهذه الآحاد ، لم تكن جموع قلة ، لأن أوزانها محصورة ، كما يجيئ ، بل جموع كثرة ، وجمع الكثرة لا يصغر على لفظه ، بل يرد إلى واحده كما يجيئ في باب التصغير ، وهذه لا ترد ، نحو : ركيب ، وجويمل ، وأيضا ، لو كانت جموعا لردت في النسب إلى آحادها ولم يقل : ركبي وجاملي ، وأيضا ، لو كانت جموعا ، لم يجز عود الضمير الواحد إليها ، قال : 563 - فان تك ذا شاء كثير فإنهم * لهم جامل ما يهدأ الليل سامره 1 وقال : فعبت غشاشا ثم مرت كأنها * مع الصبح ركب من أحاظة مجفل 2 - 542 ويخرج ، أيضا ، اسم الجنس ، أي الذي يكون الفرق بينه وبين مفرده إما بالتاء نحو : تمرة وتمر ، أو بالياء نحو : رومي وروم ، وذلك لأنها لا تدل على آحاد إذ اللفظ لم يوضع للآحاد بل وضع لما فيه الماهية المعينة ، سواء كان واحدا ، أو مثنى ، أو جمعا ، ولو سلمنا الدلالة عليها ، فإنه لا يدل عليها بتغيير حروف مفرده ، فان قيل : أليس آحاده أخذت وغيرت حروفها بحذف التاء أو الياء ؟ قلت : ليس
--> ( 1 ) للحطيئة في مدح بغيض بن شماس بن لأي ، والتعريض بالزبر قان بن بدر ، وهو ابن عم لشماس ، يقول فيها مخاطبا الزبرقان : فدع آل شماس بن لأي فإنهم * مواليك ، أو كاثر بهم من تكاثره إلى أن قال : فإن تك ذا شاء كثير ، فإنهم * لهم جامل . . . الخ والجامل اسم جمع للجمل أو هو الجمال ورعاتها والقائمون عليها ، ( 2 ) من قصيدة الشنفري المسماة بلامية العرب ، وتقدم ذكره في باب المذكر والمؤنث من هذا الجزء